محمد بن جرير الطبري
491
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ذكر الخبر عن قتل منصور بن جعفر الخياط وفيها قتل منصور بن جعفر بن دينار الخياط . ذكر الخبر عن سبب مقتله وكيف كان امره : ذكر ان الخبيث لما فرغ أصحابه من امر البصرة ، امر علي بن ابان المهلبي بالمصير إلى جبى لحرب منصور بن جعفر ، وهو يومئذ بالأهواز ، فخرج اليه ، فأقام بإزائه شهرا ، وجعل منصور يأتي عسكر على وهو مقيم بالخيزرانيه ، ومنصور إذ ذاك في خف من الرجال ، فوجه الخبيث إلى على ابن ابان باثنتي عشره شذاه مشحونه بجلد أصحابه ، وولى امرها المعروف بابى الليث الأصبهاني ، وامره بالسمع والطاعة لعلي بن ابان ، فصار المعروف بابى الليث إلى على ، فأقام مخالفا له ، مستبدا بالرأي عليه ، وجاء منصور كما كان يجيء للحرب ، ومعه شذوات ، فبدر اليه أبو الليث عن غير مؤامره منه لعلي بن ابان ، فظفر منصور بالشذوات التي كانت معه ، وقتل فيها من البيضان والزنج خلقا كثيرا ، وأفلت أبو الليث ، فانصرف إلى الخبيث ، فانصرف علي بن ابان وجميع من كان معه ، فأقاموا شهرا ، ثم رجع على لمحاربه منصور في رجاله ، فلما استقر على وجه طلائع يأتونه باخبار منصور وعساكره ، وكان لمنصور وال مقيم بكرنبا ، فبيت علي بن ابان ذلك القائد ، فقتله وقتل عامه من كان معه ، وغنم ما كان في عسكره ، وأصاب أفراسا ، واحرق العسكر ، وانصرف من ليلته حتى صار في ذنابه نهر جبى وبلغ الخبر منصورا ، فسار حتى انتهى إلى الخيزرانيه ، فخرج اليه على في نفير من أصحابه ، وكانت الحرب بينهما منذ ضحى ذلك اليوم إلى وقت الظهر ، ثم انهزم منصور ، وتفرق عنه أصحابه ، وانقطع عنهم ، وأدركته طائفه من الزنج اتبعوا اثره إلى نهر يعرف بعمر بن مهران ، فلم يزل يكر عليهم حتى تقصفت رماحه ، ونفدت سهامه ، ولم يبق معه سلاح ، ثم حمل نفسه على